خبر صحفي: مؤتمر عمان يتصدى للتحديات التي تمنع أطفال اللاجئين السوريين من الحصول على التعليم

عمان، 25 حزيران 2014–  كانت الطرق المبتكرة لتلبية الحاجات التعليمية المتزايدة لأطفال اللاجئين السوريين هي محور النقاشات التي دارت في مؤتمر عمان الأسبوع الماضي، والذي نُظم بالتعاون ما بين مركز الدراسات اللبنانية، واليونيسيف، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسكو.
 
جمع المؤتمر ما بين الخبراء في مجال التعليم والمسؤولين الحكوميين من سوريا، ولبنان، والأردن، وتركيا، والعراق، ومصر، وممثلين عن الدول المانحة، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لمناقشة مسألة التعليم كقطاع رئيسي تأثر بالأزمة السورية. دخلت الأزمة الآن عامها الرابع، وهي تؤثر بشكل كبير على الأطفال السوريين وأطفال الفئات الهشة في المجتمعات المضيفة.
 
وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بُذلت لتوفير الغرف الصفية والمعلمين والمواد المدرسية لحوالي 450,000 من أطفال اللاجئين، إلا أن هناك الكثير من الفجوات التي لا تزال موجودة. في نيسان 2014 وصل عدد الأطفال في سن المدرسة في الدول الخمسة التي تستضيف اللاجئين السوريين إلى 911,000 طفلا، لا يذهب 53% منهم إلى المدرسة.
 
تواجه أنظمة المدارس الحكومية تحديات كبيرة منها: اكتظاظ الغرف الصفية ، غياب المعلمين المدرّبين، لغة التدريس التي قد لا يتقنها الأطفال، الاختلاف في المناهج وضعف التعليم الاستدراكي. تصّعب هذه القضايا، خاصة عندما تكون مصحوبة بالتوتر والصدمة التي يعيشها العديد من الأطفال السوريين، التعلم بشكل فاعل على أطفال اللاجئين والأطفال من المجتمعات المضيفة على حد سواء.
 
تناول المؤتمر الطرق المختلفة للحد من عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، وتحسين جودة التعليم، والحلول المقترحة لقضايا رئيسية أخرى ترتبط بالمناهج المقدمة للتلاميذ السوريين، والشهادات التي يحصلون عليها بعد ذلك. كما تمت دراسة السياسات والبرامج الموجودة في المنطقة للاستجابة بشكل أفضل للاحتياجات المتنامية مع استمرار النزاع.
 
وفي كلمة ألقتها ممثلة اليونيسكو في الأردن أمام المؤتمر، قالت كوستانزا فارينا أنه بالرغم من أن الحكومات المضيفة تعمل جاهدة لتوفير الخدمات الأساسية للاجئين والمجموعات السكانية الهشة من ومواطنيها كان على التعليم أن يكون جزءا من الاستجابة الإنسانية.
 
وأضافت “التعليم ينقذ الأرواح ويحافظ عليها … وله القدرة على إعادة الروتين للحياة وإعطاء الناس الأمل في المستقبل”.
 
أما مديرة اليونيسيف الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ماريا كالفيس، فشددت على ضرورة أن يكون التعليم المقدم للاجئين جيدا، وأضافت: “التعليم الجيد وحده هو الذي يمكن الأطفال من النمو ليصبحوا شبابا قادرين على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم، وتمكينهم من إعادة بناء بلادهم”.
 
استشهد فرانسوا ريبيت – ديجات، نائب مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بكلمات ناديا اليائسة في كلمته أمام المؤتمر. حيث قالت ناديا البالغة من العمر 14 سنة، وتعيش في مدينة إربد في الأردن: “لقد تدمرت حياتنا. نحن لا نتعلم، ومن دون التعليم نحن لا شيء، نحن نتجه نحو الدمار”.
 
قال السيد ريبيت – ديجات أن كلمات نادية تسلط الضوء على الآثار العاطفية والعقلية المترتبة على التهجير القسري، وتبين كيف يمكن لاستجابة التعليم أن تغطي احتياج الأطفال للحماية من الأذى.
 
ونيابة عن الجهة الرابعة التي شاركت في تنظيم المؤتمر، شددت مديرة مركز الدراسات اللبنانية، السيدة مها شعيب، على أن الصعوبات التي يعاني منها أطفال اللاجئين كالوصول للتعليم، والجودة، واللغة هي ذاتها الصعوبات التي يواجهها الأطفال من المجموعات الهشة في المنطقة منذ وقت طويل.
 
حيث أوضحت السيدة مها: “عانى أطفالنا طويلا ليتكيفوا مع أنظمة تعليمية لا تتصف بالمرونة. وفيما تفرض الأزمة السورية تحديات كبيرة، إلا أنها أتاحت في ذات الوقت فرصة غير مسبوقة لإعادة بناء أنظمتنا التعليمية بحيث تعزز المساواة والإنصاف”.
 
عملت وفود الدول مع بعضها البعض خلال المؤتمر لتسليط الضوء على السياسات والبرامج اللازمة لزيادة قدرة اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة الهشة على الوصول إلى التعليم الجيد، الذي سيتابعونه لدى عودتهم إلى بلادهم” وتضمنت التوصيات دعوة لزيادة الموارد البشرية والمالية لزيادة القدرة على الوصول للتعليم، والحفاظ على قدر أكبر من المشاركة المجتمعية، وتعزيز أنظمة المتابعة والتقويم.