سوريون حُرموا التقدم للبكالوريا فخضعوا لامتحانات الائتلاف في لبنان / شعيب: لا صدقية لهذه الشهادة وتعترف بها تركيا وفرنسا

روزيت فاضل

14 تموز 2014

تتحول قضية “تعليم التلامذة السوريين اللاجئين في لبنان” الى كرة ثلج تتفاقم من خلال تزايد مقلق لأعدادهم في مقابل عدم جهوزية نظامنا التربوي الرسمي لدعم الفئات المحرومة من لبنانيين وغير لبنانيين في حصولهم على حق التعليم.

هذه القضية بعنوانها العريض والشائك كانت عنوان لقاء اليوم السابع الذي دعت اليه الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية حيث عرضت مديرة مركز الدراسات اللبنانية الدكتورة مهى شعيب لملخص دراسة عن ” تعليم التلامذة السوريين اللاجئين في لبنان، شاركت فيها الى شعيب كل من الباحثتين في المركز نسرين مكوك وسهى توتنجي. أدارت اللقاء الدكتورة أمل مالك، وشرحت شعيب أهداف هذه الدراسة “التي تركز على الفرص المتاحة للتلامذة السوريين للحصول على التعليم وتتناول التعليم والتعلم المتوافرين”. وأشارت الى أن “البحث اعتمد منجهية دراسة الحالة مستخدماً أدوات بحثية نوعية مثل الملاحظات الصفية والمقابلات الفردية والجماعية في مدارس خاصة ومدارس الأونروا وجمعيات تقدم برامج تربوية للأولاد اللاجئين”. ولفتت الى أنه “منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، لجأ أكثر من 4 ملايين سوري الى الدول المجاورة كلبنان والأردن وتركيا والعراق”. وأكدت أن “التقديرات تشير الى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان تجاوز بحلول نهاية 2013 أكثر من مليون ، ومنهم 630 ألفا ما بين 3 و 18 سنة”. وفي العودة الى تقديم الدراسة، أشارت شعيب الى أننا “انطلقنا من محاور عدة منها التعليم الخاص النظامي و التعليم غير النظامي الذي يتوافر بمبادرات من بعض الجمعيات الأهلية.” عن أسباب اغفال القطاع الرسمي في الدراسة قالت: “ان ضيق الوقت حال دون الحصول على اذن رسمي من وزارة التربية يسهل علينا الدخول الى بعض هذه المدارس.” وبعد شرحها عن العينة المعتمدة للدراسة والمؤلفة من 10 مؤسسات منتشرة في المحافظات كلها وموزعة على 7 في الخاص و2 تابعة للأونروا و 5 تابعة لجمعيات أهلية، لفتت الى أن “معظم العينة ارتكز على تلامذة المرحلة الابتدائية والذين هم محور للمبادرات والفئة التي يستهدفها التمويل والفئة التي تحظى باهتمام وزارة التربية التي تتخذ على عاتقها الزامية التعليم في هذه المرحلة”. وفي لغة الأرقام، أعلنت شعيب ووفقاً للدراسة “عن انتساب 88262 تلميذ سوري في هذه السنة الدراسية ويتوزعون وفق دوامين، الأول صباحي وفيه ما يقارب 58 ألف تلميذ والثاني مسائي بعدد يبلغ 30 ألف تلميذ”. وركزت “على تسجيل 7000 تلميذ سوري في مدارس الأونروا” مشيرة الى أن ” أعداد التلامذة في القطاع الخاص غير متاحة، علماً أن الاحصاءات التي تحدد عددهم وجنسيتهم لا يتوافر في المركز التربوي للبحوث والانماء بعد العام الدراسي 2012 -2013″.

 

البرامج .. ومنظومة الفصل ووفق شعيب، ركزت الدراسة على المناهج المعتمدة في تعليم هذه الفئة “وتضم منهجاً لبنانياً غير معدل يتناسب وحاجات التلامذة السوريين، لا سيما في ما خص اللغة، منهاجاً لبنانياً معرباً من بعض مؤسسات خاصة هدفه تجاوز اللغة خصوصا لمرحلة الثانوي، منهاجاً سورياً يتم من خلاله تسجيل التلامذة في سوريا وتدريسهم في لبنان على أن يخضعوا لامتحانات في سوريا”. واللافت أيضاً وفقاً لها وجود “المنهج الليبي الخاص بتلامذة “الثاني عشر” والمنتسبين الى مدارس أنشأها تربويون سوريون فضلاً عن منهاج الائتلاف السوري المعارض والذي يتابعه تلامذة الصف الـ 12 ويخضع لامتحانات رسمية هذه المرحلة علماً أنه لا يعترف بصدقية هذه الشهادة الا دول قليلة مثل تركيا وفرنسا وسواهما”. وفي ما خص النتائج الدراسية، فقد أظهرت الدراسة أن “نسب النجاح كانت عالية للتلامذة المنتسبين الى كل من مدارس الأونروا والمؤسسات التربوية التي اعتمدت البرنامج الدراسي المعرب”. وأشارت الى أنه “تعذر على التلامذة السوريين المسجلين في وطنهم الأم تقديم الامتحانات الرسمية في سوريا مما ألزمهم الخضوع للامتحانات التي أعدها الائتلاف للتلامذة السوريين التابعين لمدارسه”. وفي المقلب الآخر، شكل الحديث لدى شعيب عن قسم في الدراسة “يتناول واقع فصل الصفوف بين اللبنانيين والسوريين كقاعدة عامة في المدارس التي زرناها باستثناء مدارس”الأونروا” التي خرقت هذه المنظومة لأن أعداد التلامذة السوريين المنتسبين لديها هي أقل بالمقارنة مع مدارس أخرى…”. وتوقفت شعيب عند أسباب اعتماد الفصل والذي ظهر من خلال الدراسة بأنه “يهدف الى تفادي نشوب “اي حساسية بين اللبنانيين والسوريين ولا سيما أن بعضاً من السوريين يختلفون عن اللبنانيين كما ذكر بعض أهالي التلامذة اللبنانيين في ملبسهم ونمط أكل “السندويش” مثلاً وحتى في ما خص تعبيرهم اللغوي”. من جهة أخرى، خصت الدراسة وفقاً لشعيب جانباً من “اللغة ولا سيما المصاعب التي تواجه التلامذة في تعلم الرياضيات والعلوم باللغة الأجنبية”. واعتبرت “أن هذه المشكلة ليس حكراً على التلامذة السوريين بل تشمل اللبنانيين ايضا”. مشيرة الى أنها “من أبرز الأسباب لتسرب أعداد كبيرة من التلامذة الللبنانيين القاطنين في مناطق محرومة كالبقاع وعكار وسواهما”. وبالنسبة الى شعيب، فإن الصعاب “في تعليم اللغة الأجنبية في القطاع الرسمي تعود الى ضعف تربوي لدى المعلمين وعدم توافر تربويين كفيّين في المناطق النائية للغاية نفسها فضلاً عن انعدام فرص ممارسة اللغة وغياب أي دعم لذلك من الأهل”. وعندما سأل أحد المشاركين عن تطور منظومة الفصل بين التلامذة السوريين واللبنانيين، أشارت شعيب الى أنه “يطبق اليوم من المراحل الابتدائية، بينما كان في السابق “ساري المفعول” في صفوف تربوية متقدمة عن القسم الابتدائي”. ولفتت الى “أن التعليم المسائي لا يشهد اقبالاً لافتاً، لا سيما من الفتيات اللواتي لا تتوافر لهن سبل التنقل ليلاً للعودة الى المنزل”. وتوقفت عند نوعية التعليم لأن غالبية ” المعلمين يدرسون صباحاً ويتابعون ايضا مساء”. واعتبرت أن “التكرار اليومي لهذا النظام التعليمي له أثره على المعلم، لا سيما على التعب الذي يسيطر على نمط حياته في شكل دوري ويطرح من خلاله تساؤلات عدة عن قدرته على توفير الجودة في التعليم”.