عن “غسيل الدماغ الإيجابي” وتعليم التاريخ في لبنان

مهى شعيب

 

24 كانون الأول 2016 | 01:06

لا تزال إشكالية كتاب التاريخ تشغل الرأي العام والتربويين بين المناديين بضرورة توحيد كتب التاريخ وبناء ذاكرة وطنية وآخرين نادوا بضرورة التركيز على بناء مهارات التأريخ والتفكير التاريخي في المدرسة. في هذا الإطار، نظم المركز التربوي للبحوث والانماء مؤتمر “تعليم التاريخ في لبنان: الواقع الراهن، خبرات وتطلّعات” بالتعاون مع مؤسّسة “أديان” و”المجلس الثقافي البريطاني”. وكالعادة، في أي مؤتمر أو ورشة، تتناول التاريخ، شهد المؤتمر إقبالاً كثيفاً من أساتذة التاريخ ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين، دلالة على التعطش الكبير لإعادة فتح باب الحوار في هذا الموضوع المعلق إلى لحظة وفاق سياسي. ومن المشجع تولي المركز التربوي للبحوث والإنماء، للمرة الأولى، منذ وقت طويل مهمة إطلاق النقاش في إطار من التعددية في وجهات النظر وخلفيات المحاضرين.

وبعيداً من السياسة، عالجت محاضرات المؤتمر مواضيع متنوعة شملت رحلة صناعة مناهج التاريخ إلى كيفية تعليمه وتعلمه، انتهاء بموضع شائك هو الذاكرة والهوية. فأحد أبرز الإشكاليات التي أثيرت هي هل بالإمكان تعليم التاريخ كمجال علمي بحيث يكون أحد أبرز أهدافه بناء مهارات المؤرخ. كان هنالك توجه بين بعض المؤرخين بأنه يستحيل على الطلاب التفكير بمسائل تاريخية وبناء الحجج المدعمة بالأدلة، وأن القيام بذلك يجب أن يُترَك لأساتذة المرحلة الجامعية. أي بمعنى آخر يستحيل على معلمي المرحلة المدرسية بناء التفكير التاريخي لدى الطلاب، وبناء عليه يترتب على المعنيين بمادة التاريخ وتوفير مادة جاهزة ونهائية تعطى للطلاب لحفظها. وكما قال د. مسرة لتوضيح ذلك يصبح التاريخ عملية “غسل دماغ إيجابية”. وأحد المسوغات المستخدمة هي أن تاريخ لبنان مليء بالإشكاليات والعنف والدموية والتي يجب أن نجنب أطفالنا الخوض في متاهاتها خوفاً من الوقوع في خطر الخلاف والانجرار إلى نزاعات جديدة. وأضاف مسرة أن نزعة الطلاب الطبيعية إلى السياسة حتى في المرحلة المدرسية، تحتم علينا القيام بعملية غسل الأدمغة مبكراً.

وأشارت مؤرخة إلى أن ذلك قد يضطرنا إلى ان نخفي حقائق في سبيل الوحدة الوطنية. وأثار هذا الرأي حفيظة بعض التربويين الحاضرين ممن يعتبرون أن “غسيل أدمغة” الطلاب يناقض أخلاقيات مهنة التعليم. إلا أن هنالك رأياً عاماً سائداً في لبنان بأن التعليم يجب ان يهدف ويوظف في سبيل المواطنة وبناء الهوية الوطنية. ولذلك غالباً ما يشير الناس إلى غياب كتاب موحد للتاريخ كدليل على ضعف الوحدة الوطنية. ونجد أن السياسيين هم أكثر المنادين حرصاً على أن تُوظف التربية لبناء الوحدة الوطنية و”الانصهار الوطني” كما نص اتفاق الطائف. وطبعاً لن نتطرق إلى أسباب تحميل قطاع التربية وزر هذه المهمة بينما أغفل “الطائف” ذكر آليات كثيرة تساهم في تعزيز الانصهار الوطني. هدفنا الإجابة على السؤال التالي: هل بالإمكان تطوير قدرات الطلاب على التفكير التاريخي بحيث يصبح بمتناولهم إنتاج رواياتهم وحججهم حول حدث تاريخي معين مستخدمين أدلة ووسائل التحليل كما يفعل المؤرخون؟
بصفتنا تربويين منصبين على دراسة تعليم التاريخ وتعلمه كمجال معرفي متخصص، نرى أن من واجبنا المساهمة في هذا النقاش وسنحاول عرض نتائج أبحاث أجريت حول مقدرة الطلاب على القيام بعمليات التفكير التاريخي، ونعرض تجارب دول أخرى من ضمنها تجربة الهيئة اللبنانية للتاريخ في هذا المجال.

إن لاعتقاد الذي يسود والذي عبر عنه بعض المؤرخين والأكاديميين في المؤتمر لا ينحصر بلبنان. في بريطانيا مثلاً لطالما ساد الاعتقاد بأن تعليم التاريخ يتمركز حول قيام الطلاب بحفظ أحداث تاريخية سردت لهم من دون نقاشها أو تقويم صحتها. واستمر الأمر كذلك إلى أن انطلقت تجربة قادها Shmelit عام 1973 عندما حاول الانتقال بتعليم التاريخ من مرحلة الحفظ إلى النظر في مدى قوة الأدلة التي بنيت عليها الروايات. ابتدأ المشروع بسؤال الطلاب في الصف الثامن عما هو التاريخ ومن ثم انتقل إلى الأدلة وكيفية استخدامها للقيام بحجج وتأويلات حول الأحداث التاريخية. وعمل الطلاب خلال الأعوام الدراسية على مشاريع بحث وتحقيقات تاريخية استنتج بعدها بانه بمقدور الطلاب القيام بعمليات التفكير التاريخي وتقديم الحجج حول أحداث تاريخية اذا ما دربوا وصقلوا على ذلك. لقد غير هذا المشروع وجه تعليم التاريخ في بريطانيا، إذ انتقل تعليم التاريخ من حفظ الروايات والأحداث الى بناء التفكير التاريخي.
لقد كان للهيئة اللبنانية للتاريخ ومركز الدراسات اللبنانية تجربة امتدت على مدى الاعوام السبعة الماضية لاختبار كيفية الانتقال من رواية موحدة للتاريخ إلى روايات وحجج حول الماضي يقوم بها الطلاب بمساندة المعلمين. وأحد أبرز الصعوبات هي تأهيل المعلمين لتبني هذا النهج. ولقد تمكنا من معالجة أحد أكثر المواضيع حساسية في تاريخ لبنان وهو الحرب أو الحروب الأهلية. ومن خلال متابعتنا لتطبيق هذه المقاربة في الصفوف، وجدنا أنه، وعلى الرغم من وجود أحكام مسبقة، لدى الكثير من الطلاب، فإنه ومع التعمق في التحقيق التاريخي وتمرسهم في كيفية تحدي الحجج والأدلة، بالإمكان تجاوز هذه الأحكام.

لقد انتقلت الكثير من الدول إلى التفكير التاريخي كأحد أبرز أهداف تعليم التاريخ وتعلمه. وبالرغم من أن علاقة التاريخ بالمواطنة لا تزال موضوع تساؤل وبحث بين مؤيد ومعارض، فإن المشككين أنفسهم يتفقون على انه “يستحيل تحقيق الديموقراطية اذا لم يبدأ الشباب بفهم كيفية نشوء القصص عن الماضي، ولماذا يتم قمع بعض القصص الأخرى وكيف يستطيعون هم المشاركة في عملية صياغة القصة ومساءلتها”. إن فهم كيفية بناء المعرفة التاريخية ليس ترفاً بل أمر يقع في جوهر العملية التعلمية وهدفها.

بالعودة إلى لبنان، فإن الخروج من المأزق الحالي الذي وقع فيه تعليم التاريخ نتيجة تحريفه من “مجال معرفي” إلى أداة للمصالحة السياسية يتطلب الكثير من الصدق والتواضع والتأمل الناقد في الماضي لنتفادى الوقوع في أهوال حرب أخرى. مما لاشك فيه أن بعض المنادين بذاكرة واحدة ينطلقون من هدف نبيل يسعى إلى تجنب ويلات حرب جديدة وتوريث ضغائن دفينة. ولكن أي “غسيل دماغ”، حتى المزعوم بأنه إيجابي، أمر خطير لأننا لا نعرف متى يمكن ان يقع طلابنا ضحية غسيل دماغ يحض على الكراهية والتفرقة.

إن انشاء ذاكرة موحدة مشوهة لن يصمد كثيراً في وجه عالم كبير من المعلومات في متناول اليد، كما أن تلك الذاكرة لن تحمي شبابنا من الوقوع فريسة لروايات أخرى مشوهة أيضاً لكونهم غير قادرين على التمييز بين الحقائق والقصص والأساطير التي تنسج فيها الحقائق لخدمة أهداف معينة. فهيا بنا معاً، من موقعنا كتربويين وباحثين ومؤرخين وصانعي السياسات التربوية ننطلق لبناء مؤرخين صغار ذوي ذاكرة ناقدة وصادقة…

Source: Al Nahar

توقيع الطبعة الإنكليزية من كتاب الشاعر هنري زغيب: خليل جبران…شواهد الناس و الأمكنة

1anwar

 

Download PDF Version

دلالات‭ ‬تأثير‭ ‬تهميش‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي في‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية ‭ ‬في‭ ‬إتجاهات‭ ‬التلامذة‭ ‬السياسيّة‭ ‬والاجتماعيّة‭ ‬والمدنيّة‭ ‬في‭ ‬لبنان

د‭. ‬مها‭ ‬شعيب‭*‬

كثرت‭ ‬النقاشات‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬وضرورة‭ ‬إدخال‭ ‬قيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬الرسمية‭ ‬اللبنانية‭. ‬فجاء‭ ‬اتفاق‭ ‬الطائف‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬ليركّز‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التربية‭ ‬لتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وأعد‭ ‬المركز‭ ‬التربوي‭ ‬للبحوث‭ ‬والانماء‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬منهاجاً‭ ‬رسمياً‭ ‬جديداً‭ ‬يركّز‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬والانفتاح‭ ‬الثقافي‭ ‬والديني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مادة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية،‭ ‬ونادى‭ ‬بتوحيد‭ ‬الكتب‭ ‬المدرسية‭. ‬ولتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬أعدت‭ ‬الدولة‭ ‬كتباً‭ ‬جديدة‭ ‬وموحّدة‭ ‬لجميع‭ ‬المواد‭ ‬باستثناء‭ ‬مادة‭ ‬التاريخ‭ ‬بينما‭ ‬أصبح‭ ‬تعليم‭ ‬مادة‭ ‬الدين‭ ‬أمراً‭ ‬اختيارياً‭ ‬يعود‭ ‬لادارة‭ ‬كل‭ ‬مدرسة‭. ‬ويلحظ‭ ‬تركيز‭ ‬اتفاق‭ ‬الطائف‭ ‬والسياسات‭ ‬التربوية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الطائفية‭ ‬كأبرز‭ ‬أسباب‭ ‬الحرب‭ ‬والنزاع‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬بينما‭ ‬يقلّ‭ ‬ذكر‭ ‬دور‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والطبقي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ويدفعنا‭ ‬هذا‭ ‬الى‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ماهية‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭.‬ تتفق‭ ‬التعريفات‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬الأكاديميون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬رابط‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬سلوكهم‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التعريف‭ ‬العام،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬اجماع‭ ‬بين‭ ‬الأكاديميين‭ ‬على‭ ‬مكوّنات‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬فهناك‭ ‬توجه‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يمثل‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬الثروات‭ ‬والدخل‭ (‬مصدر‭). ‬وهو‭ ‬العملية‭ ‬الجارية‭ ‬لتطوير‭ ‬المجتمع‭ ‬وخلق‭ ‬قيم‭ ‬وتحديات‭ ‬مشتركة‭ (‬مصدر‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬هي‭ ‬عامل‭ ‬اساسي‭ ‬في‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬اما‭ ‬التوجه‭ ‬الآخر‭ ‬فهو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬وجوب‭ ‬وجود‭ ‬قيم‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لتحقيق‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كون‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬ظلم‭ ‬الفئات‭ ‬المهمّشة‭ ‬والأقليات‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تتشارك‭ ‬في‭ ‬قيمها‭ ‬مع‭ ‬غالبية‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭. ‬كما‭ ‬يركز‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وبالعودة‭ ‬الى‭ ‬تجربة‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬الطائف،‭ ‬فإن‭ ‬مرور‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬يستدعي‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأثره‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬التلامذة‭. ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬تمّ‭ ‬اجراء‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬‮«‬دلالات‭ ‬تأثير‭ ‬تهميش‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬التلامذة‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والمدنية‭ ‬في‭ ‬لبنان‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2010‭ ‬والتي‭ ‬نلخص‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭. ‬وبالامكان‭ ‬الرجوع‭ ‬الى‭ ‬التقرير‭ ‬الكامل‭ ‬عبر‭ ‬زيارة‭ ‬الصفحة‭ ‬الالكترونية‭ ‬للمركز‭. ‬وقد‭ ‬هدفت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الى‭ ‬تقصّي‭ ‬المقاربات‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والانعكاسات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬توجهات‭ ‬التلامذة‭ ‬في‭ ‬آرائهم‭ ‬السياسية‭ ‬والطائفية‭ ‬وقيمهم‭ ‬الاجتماعية‭. ‬وتمّ‭ ‬أخذ‭ ‬عيّنة‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬ثانوية‭ ‬لبنانية،‭ ‬خاصة‭ ‬ورسمية،‭ ‬اختلفت‭ ‬مكوّناتها‭ ‬الطائفية‭ ‬والدينية‭. ‬واجريت‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬تلامذة‭ ‬وأساتذة‭ ‬ومدراء،‭ ‬كما‭ ‬تمّ‭ ‬اجراء‭ ‬مسح‭ ‬لاستطلاع‭ ‬آراء‭ ‬التلامذة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬توجّهاتهم‭ ‬السياسية‭ ‬ولمعرفة‭ ‬قيمهم‭ ‬ومواقفهم‭ ‬ومهاراتهم المدنية‭.‬‮ ‬

‭ ‬منهجية‭ ‬البحث

استطلعت‭ ‬الدراسة‭ ‬آراء‭ ‬24‭ ‬مديراً‭ ‬و62‭ ‬أستاذاً‭ ‬و900‭ ‬تلميذ‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬ثانوية‭ ‬حكومية‭ ‬و14خاصة،‭ ‬بعضها‭ ‬علمانية‭ ‬وبعضها‭ ‬دينية‭. ‬وقد‭ ‬تمّ‭ ‬اختيار‭ ‬مدارس‭ ‬تمثل‭ ‬كل‭ ‬الاطياف‭ ‬السياسية‭ ‬والدينية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬وأجريت‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬مدراء‭ ‬واساتذة‭ ‬مواد‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتنشئة‭ ‬المدنية‭ ‬والتاريخ‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لاستطلاع‭ ‬كيفيّة‭ ‬تناول‭ ‬الثانويات‭ ‬للمواد‭ ‬المذكورة،‭ ‬ولمعرفة‭ ‬طرق‭ ‬التعليم‭ ‬المتبعة‭ ‬والبيئة‭ ‬المدرسية‭ ‬والأنشطة‭ ‬اللاصفية‭ ‬وعلاقة‭ ‬المدرسة‭ ‬بالمجتمع‭ ‬ومدى‭ ‬مشاركة‭ ‬الطلاب‭ ‬والأساتذة‭ ‬والاهل‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭. ‬وتمّ‭ ‬توزيع‭ ‬استبيان‭ ‬استهدف‭ ‬التلامذة‭ ‬لمعرفة‭ ‬قيمهم‭ ‬ومواقفهم‭ ‬ومهاراتهم‭ ‬المدنية،‭ ‬أدرجت‭ ‬فيه‭ ‬الابعاد‭ ‬المتنوّعة‭ ‬التي‭ ‬استقصت‭ ‬آراء‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬البيداغوجية‭ ‬الحالية‭ ‬والبيئة‭ ‬المدرسية‭ ‬لتحديد‭ ‬دورهما‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬الشباب‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬تلك‭ ‬الآراء‭.‬

مقاربات‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬الثانويات

تمّ‭ ‬تحديد‭ ‬خمس‭ ‬مقاربات‭ ‬للتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬صنّفناها‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬التالي‭: ‬النهج‭ ‬السلبي،‭ ‬التفادي،‭ ‬اللاصفي،‭ ‬الشمولي‭ ‬والمتناقض‭.‬ اتبعت‭ ‬تسع‭ ‬مدارس‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬24‭ ‬مدرسة‭ ‬النهج‭ ‬السلبي‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬لا‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لعدم‭ ‬أهميته‭ ‬للإدارة‭ ‬بحكم‭ ‬انتماء‭ ‬جميع‭ ‬الطلاب‭ ‬لطائفة‭ ‬واحدة،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬مديرو‭ ‬هذه‭ ‬الثانويات‭. ‬ويتبيّن‭ ‬هنا‭ ‬المفهوم‭ ‬الضيّق‭ ‬للتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬والذي‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬الاختلاف‭ ‬والنزاع‭ ‬الطائفي‭ ‬وتغيّب‭ ‬الجوانب‭ ‬الأخرى‭ ‬المؤثرة‭ ‬مثال‭ ‬المساواة‭ ‬والعدالة‭. ‬تميّزت‭ ‬أولويات‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬بكيفية‭ ‬تحقيق‭ ‬نسب‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬الامتحانات‭ ‬الرسمية‭ ‬وحصرت‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬مادة‭ ‬المواطنة‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الطرق‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬فكانت‭ ‬تلقينيّة‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬المعلومات‭. ‬وكانت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬والبيئة‭ ‬المحلية‭ ‬محدودة‭ ‬واحياناً‭ ‬معدومة‭. ‬اما‭ ‬الثانويات‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬تلامذتها‭ ‬الى‭ ‬طوائف‭ ‬مختلفة‭ ‬فقد‭ ‬انتهجت‭ ‬مقاربة‭ ‬اطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬نهج‭ ‬التفادي‭ ‬Avoidance؛‭ ‬لانها‭ ‬ارتأت‭ ‬عدم‭ ‬التعامل‭ ‬أو‭ ‬معالجة‭ ‬النزاعات‭ ‬الطائفية‭ ‬والحزبية‭ ‬بين‭ ‬التلامذة‭ ‬كوسيلة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬موضوع‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ولكي‭ ‬تتفادى‭ ‬النزاعات‭ ‬بين‭ ‬التلامذة‭ ‬منعت‭ ‬النقاشات‭ ‬والمناظرات‭ ‬داخل‭ ‬الصفوف‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭. ‬وتميّزت‭ ‬بيداغوجيا‭ ‬تعليم‭ ‬الاجتماعيات‭ ‬بالسردية‭ ‬والتلقينيّة‭ ‬والحفظ‭. ‬ أما‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬اتبعت‭ ‬النهج‭ ‬اللاصفي‭ ‬فتميّزت‭ ‬باعتمادها‭ ‬الانشطة‭ ‬الصفية‭ ‬كوسيلة‭ ‬أساسية‭ ‬لنشر‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فنظّمت‭ ‬رحلات‭ ‬الى‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬اللبنانية‭ ‬وأطلقت‭ ‬خدمات‭ ‬المجتمع‭ ‬والاندية‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الثغر‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬للنشاطات،‭ ‬فكانت‭ ‬عشوائية‭ ‬غير‭ ‬منظمة‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬أهدافها‭ ‬ولم‭ ‬تجرِ‭ ‬متابعتها‭. ‬أما‭ ‬البيداغوجيا‭ ‬المتبعة‭ ‬لتدريس‭ ‬مادة‭ ‬التربية‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فكانت‭ ‬شبيهة‭ ‬بالنُهج‭ ‬الاخرى‭ ‬وتلقينية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الحفظ‭. ‬وكانت‭ ‬أولويات‭ ‬المدرسة‭ ‬هي‭ ‬التحصيل‭ ‬الجيد‭ ‬في‭ ‬الامتحانات‭. ‬واتبع‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ (‬ثلاث‭ ‬مدارس‭) ‬النهج‭ ‬الشمولي‭ ‬الذي‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬المساواة‭ ‬كأحد‭ ‬شروط‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك‭. ‬واتبعت‭ ‬تلك‭ ‬المدارس‭ ‬أيضاً‭ ‬سياسة‭ ‬قبول‭ ‬لطلاب‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وخصّصت‭ ‬ميزانية‭ ‬للمنح‭ ‬الدراسية،‭ ‬كما‭ ‬مارست‭ ‬سياسة‭ ‬دمج‭ ‬كامل‭ ‬للتلامذة‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭. ‬كذلك‭ ‬خصّصت‭ ‬برنامج‭ ‬للانشطة‭ ‬اللاصفيّة‭ ‬وعزّزت‭ ‬ثقافة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عبر‭ ‬مجالس‭ ‬طلابية‭ ‬منتخبة،‭ ‬وأسست‭ ‬لعلاقة‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬والمجتمع‭ ‬كوسيلة‭ ‬لنشر‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭. ‬تميّزت‭ ‬البيداغوجيا‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬المواد‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بالتحليلية‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الاحيان‭ ‬بالتلقينية‭. ‬وعكست‭ ‬ادارات‭ ‬الثانويات‭ ‬خصائص‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والمشاركة،‭ ‬فوفرت‭ ‬فرصاً‭ ‬للتلامذة‭ ‬لابداء‭ ‬رأيهم‭ ‬واتبعت‭ ‬المقاربة‭ ‬الشمولية‭ ‬كاستراتيجية‭ ‬لتطوير‭ ‬المدرسة‭. ‬ اما‭ ‬الثانويات‭ ‬التي‭ ‬اتبعت‭ ‬النهج‭ ‬المتناقض‭ ‬فكانت‭ ‬دينية‭ ‬وتلامذتها‭ ‬وأفراد‭ ‬هيئتها‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬طائفة‭ ‬واحدة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬فرص‭ ‬للتلامذة‭ ‬للاختلاط‭ ‬بالطوائف‭ ‬الاخرى‭. ‬وشدّدت‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ضمن‭ ‬الطائفة‭ ‬الواحدة‭ ‬فطوّرت‭ ‬برنامجاً‭ ‬لانماء‭ ‬المهارات‭ ‬المدنية‭ ‬للتلامذة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانشطة‭ ‬الصفية‭ ‬واللاصفية‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬التلقينية‭. ‬

أثر‭ ‬النُهج‭ ‬المختلفة‭ ‬على‭ ‬الآراء‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬عند‭ ‬التلامذة

بعد‭ ‬رصد‭ ‬المقاربات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تتبعها‭ ‬هذه‭ ‬الثانويات‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬جرى‭ ‬استطلاع‭ ‬مواقف‭ ‬التلامذة‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والمدنية‭. ‬وقد‭ ‬تبيّن‭ ‬ان‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬النَهج‭ ‬السلبي‭ ‬والمتناقض‭ ‬كان‭ ‬الشباب‭ ‬فيها‭ ‬اكثر‭ ‬نزوعاً‭ ‬نحو‭ ‬الطائفية‭ ‬وأقل‭ ‬استعداداً‭ ‬للاختلاط‭ ‬مع‭ ‬تلامذة‭ ‬من‭ ‬طوائف‭ ‬أخرى،‭ ‬وأبدوا‭ ‬ميلاً‭ ‬نحو‭ ‬دعم‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬الى‭ ‬طائفتهم‭ ‬وثقة‭ ‬بالاحزاب‭ ‬الطائفية‭ ‬مقارنة‭ ‬بأقرانهم‭ ‬في‭ ‬الثانويات‭ ‬التي‭ ‬تبنّت‭ ‬النًهج‭ ‬الشمولي‭ ‬واللاصفي‭ ‬الذين‭ ‬أظهروا‭ ‬توجهات‭ ‬علمانية‭ ‬وكانوا‭ ‬أكثر‭ ‬تردداً‭ ‬في‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬الأحزاب‭ ‬الطائفية‭. ‬ولم‭ ‬يظهر‭ ‬التحليل‭ ‬اي‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬والمدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬حول‭ ‬المسائل‭ ‬المطروحة‭. ‬وأظهرت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬السلبي‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الثانويات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بينما‭ ‬تركز‭ ‬وجود‭ ‬النهج‭ ‬المتناقض‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬عدد‭ ‬المدارس‭ ‬الدينية‭ ‬الخاصة‭ ‬المشمولة‭ ‬بالبحث‭.‬ أظهرت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬المدرّسين‭ ‬والمدراء‭ ‬لديهم‭ ‬مفهوم‭ ‬ضيّق‭ ‬للتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬انحصر‭ ‬في‭ ‬التعددية‭ ‬المذهبية‭ ‬والمواطنة‭ ‬ولم‭ ‬يشمل‭ ‬مفهوم‭ ‬العدالة‭. ‬وتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬النُهج‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬المواقف‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للتلامذة‭. ‬فالمدارس‭ ‬التي‭ ‬تتبع‭ ‬النَهج‭ ‬السلبي‭ ‬وتتصف‭ ‬بالهرمية‭ ‬واللاديمقراطية،‭ ‬لديها‭ ‬توجهات‭ ‬محدودة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولدى‭ ‬تلامذتها‭ ‬نزوع‭ ‬طائفي‭ ‬وولاء‭ ‬للأحزاب‭ ‬والزعماء‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬الى‭ ‬الطائفة‭ ‬نفسها‭. ‬أما‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬تتبع‭ ‬النهج‭ ‬اللاصفي‭ ‬والشمولي‭ ‬والتي‭ ‬تتميّز‭ ‬بأجواء‭ ‬أكثر‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وتشجّع‭ ‬التطور‭ ‬الفكري‭ ‬للتلامذة،‭ ‬فيمكن‭ ‬ان‭ ‬تساعدهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الموروث‭ ‬الطائفي‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتهم‭ ‬وتعزز‭ ‬لديهم‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النُهج‭ ‬الأخرى‭.‬


‭* ‬مديرة‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬اللبنانية ‬ ‬

Source: http://www.lb.undp.org/content/lebanon/en/home/library/crisis_prevention_and_recovery/Education-13.html

مخاطر الهدر التربوي: أين نحن من خطة ٢٠١٥؟

مهى شعيب

24 تشرين الأول 2015

تتوافق نهاية 2015 مع استحقاق جديد لوزارة التربية والتعليم العالي، وهو موعد انجاز خطة تطوير قطاع التربية والتعليم التي كان عنوانها «جودة التعليم من أجل التنمية»، والتي وضعت أيّام الوزير الدكتور خالد قباني، وأقرّتها الحكومة في 2010 في عهد الوزير الدكتور حسن منيمنة.

تم رصد ما يتجاوز 300 مليون دولار من هبات وقروض دولية لتمويل الخطّة. وترتكز خطة تطوير التعليم العام 2010 – 2015 على تنفيذ المحاور الخمسة للإستراتيجيّة الوطنيّة للتربية والتعليم وهي: أولا، تعليم متوافر على أساس تكافؤ الفرص، ومن برامجه: تعميم رياض الأطفال، وتأمين المتابعة والنجاح ، وتأمين البنى التحتية . ثانيا، تعليم جيد النوعية يساهم في بناء مجتمع المعرفة وتطوير المناهج. ثالثا، تعليم يساهم في الاندماج من خلال التربية على المواطنة. ورابعاً، تعليم يساهم في التنمية الاقتصادية من خلال تكنولوجيا المعلومات والإطار الوطني للمؤهلات. ويتعلق المحور الخامس بإدارة الشأن التربوي أي التطوير المؤسسي. ومما لاشك بأن هذه الاستراتيجية تستجيب للكثير من احتياجات وأوليات تطوير قطاع التربية والتعليم في لبنان. ومنذ إقرار الخطة، تعاقب ثلاثة وزراء هم الدكتور حسن منيمنة، والدكتورحسان دياب والوزير الحالي إلياس بو صعب ورئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء السابقة الدكتورة ليلى مليحة فياض التي واكبت هذه الخطة لاكثر من اربع سنوات.
خمسة اعوام مضت على تطوير الاستراتيجية وقد صرفت لها الأموال وتراكمت الديون وجاء يوم الاستحقاق، فما الذي أنجزته وزارة التربية والتعليم خلال الأعوام الخمسة الماضية؟ ان تقويم مدى نجاحها يتطلّب تقريراً مطولاً يتعدّى المساحة المتاحة لدينا في هذا المقال، ولكنّني سأكتفي بأن أسلّط الضوء على بعض المؤشرات.
فمنذ انطلاق الاستراتيجية تمّ تطوير مناهج جديدة لرياض الأطفال واصبحت مدّة التعليم فيها ثلاث سنوات عوضا عن السنتين، وصدرت معايير جديدة لتوظيف معلّمي هذه المرحلة. ورُفع سن التعليم الإلزامي الى 15 عاما، وألغي نظام الترفيع التلقائي في الحلقة الاولى وذلك لمعالجة النسب المرتفعة للتأخر المدرسي في الحلقة الثانية (ويستغرب هنا هذه الاستراتيجية للتعامل مع التأخر المدرسي والتي تعزو رسوب التمليذ التلميذ الى قصور لديه بدلا من تحميل المدرسة وطاقمها التعليمي المسؤولية). كما تمّ تأسيس عدد من اللجان تعنى بأولويّات الإستراتيجية.
أما اذا ما راجعنا بعض المؤشرات الصادرة عن المركز التربوي للبحوث والانماء فاننا نجد ان حجم الاقبال على المدرسة الرسميّة لم يشهد أيّ تحسّن منذ بدء العمل على تنفيذ الاستراتيجية الجديدة بل انه شهد انخفاضا متزايدا من قبل اللبنانيين بلغ ذروته في عام 2014-2015. وبالرغم من إيلاء التعليم المبكر أهميّة بارزة بلغت نسبة الاطفال المسجلين في رياض الاطفال في القطاع الرسمي 22% من مجمل الاطفال المسجلين في المدارس الخاصة المجانية وغير المجانية في العام 2013-2014 مقارنة بـ20% في عام 2009-2010، أي بزيادة 2% فقط. أمّا بالنسبة الى مؤشرات التأخّر المدرسي في المدارس الرسميّة والتي كانت من أولويّات الاستراتيجيّة وجمعت لها التبرعات من الاتحاد الاوروبي لمعالجة التأخر المدرسي والذي هو الاعلى في الشمال والبقاع، نجد ان هذه النسب ايضا لم تتحسن في الحلقتين الاولى والثانية بل ارتفعت النسبة من 39% في 2009-2010 الى 42% في 2013-2014. إلّا أنّ نسبة التأخر انخفضت في الحلقتةالحلقة الثالثة من 59% في 2009-2010 الى55% في 2013-2014 وهي نسبة لا تزال مرتفعة جدا. وهنا يجب ان نلحظ ان هذه النسب تغفل الاطفال الذين تسربوا من المدرسة قبل بلوغهم العمر الالزامي للتعليم اي ١٥ عاما.
أمّا بالنسبة لعدد المدارس الرسميّة فنجد أنّه وبالرغم من تركيز الاستراتيجية على تعزيز فرص الحصول على التعليم خاصّة في المناطق التي تشهد فيها المدارس الرسمية اكتظاظا، وهي المناطق المعروفة تاريخيا بحرمانها وارتفاع نسبة الفقر وذوي الدخل المحدود فيها، اي عكار والبقاع والجنوب وضواحي بيروت الكبرى، نجد أنّ عدد المدارس الرسميّة والخاصّة المجانيّة انخفض في جميع المحافظات مقابل ارتفاع طفيف لعدد المدارس الخاصة في لبنان. وبالرغم من استمرار الطلب على المدارس الرسميّة في منطقة لبنان الشمالي، لم يتم استحداث أكثر من مدرسة واحدة فقط وفق احصاءات المركز التربوي.
زادت ديون لبنان ولم تزداد حظوظ أبناء وبنات عكار والبقاع والجنوب حيث الاقبال الأكبر على المدارس الرسمية، كما غيرهم من طلاب لبنان، في الحصول على نوعيّة تعليم جيّدة. اين ذهبت جميع هذه الأموال؟ ولماذا لم تنجح وزارة التربية في تحقيق أهدافها بالرغم من توافر الإمكانات الماديّة هذه المرّة؟ من هم المسؤولون تجاه ابناء الطبقة الفقيرة التي لا يزال مكتوب لها المزيد من الفقر والتهميش؟ تستحيل المحاسبة في وطن مقسم بين قطبين كي لا يتهم أحد بالكيدية وتفتح ابواب مغلقة لدى الطرفيين.
زادت ديون لينان ولم تزداد حظوظ أبناء وبنات عكار والبقاع والجنوب حيث الاقبال الأكبر على المدارس الرسمية، كما غيرهم من طلاب لبنان، في الحصول على نوعيّة تعليم جيّدة. اين ذهبت جميع هذه الأموال؟ ولماذا لم تنجح وزارة التربية في تحقيق أهدافها بالرغم من توافر الإمكانات الماديّة هذه المرّة؟ من هم المسؤولون تجاه ابناء الطبقة الفقيرة التي لا يزال مكتوب لها المزيد من الفقر والتهميش؟ تستحيل المحاسبة في وطن مقسم بين قطبين كي لا يتهم أحد بالكيدية وتفتح ابواب مغلقة لدى الطرفين.
ويجري الحديث حاليا عن وضع استراتيجية جديدة لتطوير التعليم ستتطلب بلا شك الملايين من الدولارات. ولكن ما الذي يضمن أن لا تذهب هذه الاموال هدرا او تطبق بغير فاعلية ويبقى لبنان يتلقى القروض والهبات التي لا يصل منها إلى الطالب إلا القليل؟

مديرة “مركز الدراسات اللبنانية”

«ممر مش موقف» غداً

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-05-09 على الصفحة رقم 4 – محليّات

يضيء ناشطون وناشطات في المجتمع المدني على حق الأشخاص المعوقين حركياً بالتنقل عبر نشاط مطلبي ينطلق صباح غد في شارع الحمرا في بيروت، بعنوان: «ممر مش موقف». وذلك عبر وضع إشارات قرب الممرات والمنحدرات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي لا تحترم عادة من قبل المواطنين، بالإضافة إلى تلوين 45 ممراً ومنحدراً لتمييزها منعاً من توقف السيارات والدراجات النارية عليها، ولإزالة أي عوائق تحول دون التنقل بسهولة.
تنظم النشاط جمعية «أحلى فوضى» بالتعاون مع «مركز الدراسات اللبنانية» و «بلدية بيروت» و «جمعية تجار الحمرا»، وعدد من مدارس العاصمة. ينطلق النشاط الساعة التاسعة من صباح الأحد، لإعادة تأهيل ممرات المشاة التي يستفيد منها ذوو الإعاقة وكبار السن والأمهات اللواتي ينقلن أطفالهن بعربات، ويبرز الناشطون الغرامة المترتبة على إقفال تلك الممرات والتي تتراوح بين مئتين وثلاثمئة ألف ليرة لبنانية.

 

Islamic-Christian Celebration, March 25th, National Day of “The Annunciation” – Together Around Our Lady Mary

March 25th 2015, the Nourieh Chapel, Garden of Forgiveness, Downtown Beirut, Lebanon

To celebrate the occasion of “The Annunciation”, a gathering took place in the Garden of Forgiveness, Hadiqat as-Samah, outside of the Nourieh Chapel. Introduced by Me. Ghada Aoun and Mrs. Alexandra Asseily; Prayers to Mary, from the Bible and The Qur’an, were recited by Reverent Nabil Chehadeh, Me. Hussein Jaber and Me. Ramez Salemeh.

Mrs. Mona Mattar and Mr. Joseph Abi Ghanem shared inspiring personal journeys of Forgiveness and Najwa Namour and Rami Barhouche spoke of their new understandings, as a result of participating in The Healing the Wounds of History workshop program. The ‘Little Angels’ from Al-Mabbarat Choir, and Mrs. Fadia Abi Ghanem and Ms. Nisrine Hmaidan, sang spiritual songs which touched and lifted hearts and minds.

Finally, an Olive tree was planted to commemorate the Islamic-Christian Celebration. Many people hung copper tags on the olive tree branches, with messages of forgiveness.

Pour un partenariat équilibré entre donneurs, pouvoirs publics et société civile

« La crise syrienne n’est plus une crise humanitaire mais une crise de développement. »
C’est par ce constat que la coordinatrice du programme de développement de la Banque mondiale, Haneen al-Sayyed, commence son analyse de la situation des réfugiés syriens, devant des journalistes et des membres d’ONG réunis jeudi matin au centre Carnegie de Beyrouth. À la suite de Maha Shuayb, représentante du Centre des études libanaises (CLS), les intervenants de la première table ronde – consacrée à la coordination des parties prenantes dans la résolution de la crise des réfugiés – dressent un tableau préoccupant de la situation.
« Tandis que le rôle des pouvoirs publics a augmenté, l’importance des partenariats avec les ONG et le secteur privé s’est amoindrie », soutient Mme Shuayb, qui connaît bien le sujet puisqu’elle est co-auteure d’un rapport du CLS sur le rôle des ONG et du secteur privé dans l’accès à l’éducation des réfugiés syriens. Au début de la crise, ce sont les Organisations non gouvernementales qui ont réagi le plus rapidement à l’afflux de réfugiés, parce que les pouvoirs publics étaient totalement impréparés. Comme le précise Mme Sayyed, « le Liban est un pays où les ONG sont très développées et où les institutions de l’État sont faibles ». Mais à présent, poursuit la représentante du CLS, « le secteur privé a l’impression que son rôle est négligé ».
Avec 400 000 enfants en âge d’être scolarisés, les réfugiés ont plus que jamais besoin que les pouvoirs publics travaillent en tandem avec les associations, lesquelles ont souvent une connaissance plus pointue des besoins des populations grâce à la présence de leurs volontaires. Et de mentionner que « le coût de l’éducation dans le secteur privé subventionné est parfois moins important pour la collectivité que celui de la scolarisation dans le secteur public ».
Autre problème apparu sur le long terme entre les différents acteurs : les donneurs ont l’impression de ne dialoguer qu’avec l’État et de ne pas savoir où vont leurs fonds. La coordinatrice de la Banque mondiale évoque la nécessité d’aboutir à un partenariat équilibré entre « donneurs, pouvoirs publics et société civile ».
La marginalisation du secteur privé est déplorée par tous les intervenants de la table ronde. Kamel Kosbar, président de l’Union de secours syrienne de Saïda, souligne que son organisation d’hébergement d’urgence des réfugiés travaille en lien étroit avec les municipalités. « Nous savons mieux que quiconque quel est le nombre exact de réfugiés, quels sont leurs besoins… » plaide-t-il avant de souligner que les municipalités n’ont pas les moyens d’être aussi bien renseignées.
Mazen Ezzi, journaliste d’al-Modon, ajoute que, malgré son accaparement dans la gestion de la crise, l’État ne semble pas se préoccuper de la crise sanitaire qui touche aussi les réfugiés. Ainsi, selon lui, les médecins syriens ne sont-ils pas encouragés à poursuivre leur activité au Liban et ne peuvent pas s’y enregistrer.
D’ailleurs, selon les réglementations libanaises, les Syriens ne sont pas autorisés à travailler dans les ONG… Un premier manquement à corriger pour une résolution de la crise en collaboration avec ceux qui la subissent le plus ?

 

Arab Classrooms Frequently Ignore History

BEIRUT—The history textbooks in Lebanon haven’t changed in some important ways since the 1950s.

The country’s different political factions continue to fight over who gets to write the history of what happened in Lebanon after independence from the French. While old bomb shelters from the country’s fifteen-year civil war have been repurposed into nightclubs, the wounds from that time have not have healed enough to let the conflict’s story into the nation’s textbooks.

All across the Arab world, history is often an undesirable thorn in the side of governments. “There are numerous reasons why governments don’t want to revisit the past,” says Judy Barsalou, former president of the El Hibri Foundation, in Washington, D.C., and a scholar of history and political science. In Egypt, a country proud of its distant past, each contemporary regime has tried to erase the marks of the one before it, with that tendency intensifying after the January 2011 revolution. One particular issue kicked back and forth, depending on the government of the day, is whether students should be taught that Egypt is part of a wider Islamic caliphate. Since President Abdel Fatah el-Sisi took office last year there have been attempts to remove that perspective, says Barsalou.

Gulf States are nervous about teaching the history of democracy in other countries, says Barsalou. “They want their citizens to be well behaved so they’re intent on teaching citzenship without instilling democratic values.”

Last year, a controversy broke out in Jordan after the Ministry of Education deleted a lesson in the third grade history book about a Jordanian pilot killed in the 1967 war with Israel. Many argued that the deletion was required by the peace agreement with Israel. The ministry denied the accusation and said it was modernizing the curriculum.

In Lebanon, students are typically taught nothing of the 15-year civil war, which began in 1975. “The syllabus includes the history of Lebanon during the world wars and things prior to that until the exact date of November 22nd 1943, which is the Lebanese Independence Day,” says Fayda Mehanna, who teaches history at the College Protestant Francais in Beirut.

No government since the war has managed to pass a bill that would push a new version of history into the country’s classrooms. Several times there have been concerted efforts to reform history education, but rivals have always blocked the attempts at bringing a more neutral version of history to the classroom.

Some education experts are now trying to circumvent the parliament. “We want to hand the debate back to educators,” says the director of the Center for Lebanese Studies, Maha Shuayb. “Politicians should have nothing to do with history. They should leave it alone.”

Some policymakers have argued that the lack of reform allows time for Lebanon to fully heal itself and grow strong enough to confront its recent history without the fear of reigniting the conflict.

But the “let sleeping dogs lie” argument is a weak one according to Barsalou. “Silence is never the proper course of action,” she says, “Neither is the manipulation of historical memory.”

Shuayb agrees that ignoring the problem will only make things worse. “The ghost of the civil war is always present, that’s why teaching the history of it is extremely important,” she says, “Any attempt to politicize it is an injustice to the people.”

School systems are often the last institutions to be reformed after social injustice or conflict, says Barsalou. They cling to the past that everyone should be keen to move on from. “After all,” she says, “the separation of black and white students in South Africa persisted after the apartheid fell.”

At the university level in Lebanon, there is no government-mandated history curriculum at a university level, which means teaching the civil war is possible—if unusual, says Shuayb. “It is not really taught except if it is a personal initiative by a professor.”

Adnan El-Amine, a retired education policy professor from the American University of Beirut and one of the founders of the Lebanese Association for Educational Studies, agrees with Shuayb. “It’s rare for the civil war to be taught at university,” he says, “because people in charge of choosing the curriculum are usually conservative.”

There may also be concerns from university administrators that teaching the civil war could create divisions between students, says El-Amine, although he thinks these worries are unfounded.

Yasmine Dabbous, a journalist and professor at the Lebanese American University taught a course on media history in Lebanon that dealt with the civil war. The class wasn’t intended to create a historical account of the war, but to look at how journalists experienced and reported it.

The students were astonished by what they learned, says Dabbous. “They didn’t know how much the people in parliament today were involved with the war and they didn’t know how bloody it was.”

Despite a lack of awareness of the civil war before the class began, Dabbous says feelings of animosity between students of different backgrounds didn’t surface. They reacted similarly, becoming afraid that a civil war might flare up again.

“Even I, as a professor who lived through the war,” she says, “realized during the class that we urgently need to study our history because we are at risk of repeating it.”

Shuayb says the country’s successive governments and opposition groups are likely to continue to battle it out in an excruciatingly endless cycle, which is why she has stopped waiting. The Center for Lebanese Studies has begun to gather those who want to improve the teaching of Lebanese history. Shuayb has spotted somewhat of a loophole in the current system: Schools and teachers only need to follow the official syllabus for students aged 14 and 17, which is when they take the national exams. “This gives us the freedom to do whatever we want in the other grades,” she says. In effect she wants to create an alternative curriculum that would serve students during the years they aren’t preparing for the national tests.

She wants help from historians to get the content right, but then she wants educators to come together and figure out how to best teach it “We have a big fight ahead of ourselves,” confesses Shuayb, “But for us it’s not about peddling a particular story. It’s about making sure students can analyze and write about history intelligently.”

For this she looks to the United Kingdom, where the center used to be based, for inspiration. “They teach the process of history and how it’s made, rather than one version of events.”

Shuayb also likes the British system because of the involvement of non-governmental professional groups, such as the Historical Association, in curriculum development. She says in Lebanon too many people who aren’t qualified in education get to decide on the syllabus. “Just as scientists would hate a politician to choose what they can research, for history teachers it’s the same.”

It will take about ten years to design this alternative syllabus and have it taught in a meaningful number of schools, estimates Shuayb—although she concedes this may be optimistic. “We need to garner the courage of teachers,” she says.

Mehanna thinks this would be a good idea; she’s in favor of teaching the civil war in her history class. She already answers inconvenient questions from students and does her best to explain why officially omitted material is not on the syllabus.

If Lebanese teachers could agree on a curriculum that deals with the civil war, it offers hope to other war-torn countries, says Shuayb. “I sometimes wonder what the Syrians will do about this when their war is over.”

الهيئة اللبنانية للتاريخ بالتعاون مع مركز الدراسات اللبنانية تطلق برنامجا تدريبياً مكثفاً لتطوير قدرات معلّمي التاريخ

أطلقت الهيئة اللبنانية للتاريخ بدعم من سفارة مملكة البلاد المنخفضة مشروعاً جديداً للتطوير التربوي بعنوان “تطوير قدرة معلّمي التاريخ على تنمية التفكير التاريخي” تنظمه الهيئة بالتعاون مع مركز البحوث التطبيقيّة في التربية في جامعة سيّدة اللويزة ومركز الدراسات اللبنانية.

والبرنامج، الذي يمتد على مدار العام الدراسي، يمنح تدريبيا مكثّفا لمجموعة من معلّمي ومعلّمات التاريخ  تتناول نظريات وطرائق تعليم التاريخ كمجال معرفي ويمكنّهم من تطبيقها في الصف وتكييفها بما يناسب الحالة اللبنانية.   يقدّم البرنامج نهجا جديدا في بيداغوجيا التاريخ في لبنان من خلال إعادة  تركيز تعليم  التاريخ على التفكير التاريخي عبر تنظيم محتوى المنهج حول  مفاهيم التفكير التاريخي ومنها السببية، التغيّر والاستمرارية، الاختلاف والتشابه، والتأويل،  ويوفّر للمعلّمين فرصة اعتمادها وتجربتها في الصفوف. وتُدخل الأنشطة الصفيّة  التعلّم المبني على البحث، واستعمال المستندات المتنوّعة، وعمليات النقاش المنظّمة والمدركة حول معاني الماضي، وتعزّز قدرات المتعلّمين ليكونوا مؤرخين صغار. كما يتم التركيز على تعزيز التعاون ودعم الأقران بين المعلّمين المشاركين بهدف بناء مجتمع تعلّمي.

رحّبت مديرة المشروع نايلة حمادة بالحضور وعرّفت بالمشروع الذي يعكس اهتمام الهيئة “بالنهوض بتعليم التاريخ في لبنان والتعامل معه كحقل معرفي، فالبرنامج يركّز على بناء قدرات المعلّمين ويمكنّهم ليصبحوا قادرين على تطوير طرائق واستراتيجيات جديدة لتعليم التاريخ محورها المفاهيم التاريخية والتفكير النقدي”. ووضّحت رئيسة الهيئة اللبنانية للتاريخ د. مهى شعيب أنّ المشروع يركّز على “تعزيز التفكير التاريخي عند المتعلّمين بحيث يقاربون المواضيع بمنهجية علميى تاريخية وينفتحون على وجهات النظر العديدة”، كمّا وضحت أن الهيئة تسعى بشكل دائم إلى وضع استراتيجيات جديدة في يد المعلّمين وتساعدهم على تطوير تعليم التاريخ في صفوفهم.  وفي كلمة ألقاها السيد جوشوا بوش، مستشار السفارة الهولندية ونائب السفير، أشار الى أهميّة هذا المشروع  في بناء السلام  والديمقراطية في لبنان ونوّه بالهيئة اللبنانية للتاريخ التي تسعى إلى “تحقيق الاستقرار والتفاهم المشترك من خلال تعزيز المواقف المسؤولة تجاه تاريخ لبنان المعقّد” لا سيّما مرحلة الحرب الأهليّة وما تلاها.

أمّا د. باسل عكر، مدير مركز البحوث التطبيقية في التربية في جامعة  سيّدة اللويزة فعرض للمحاولات السابقة لوضع منهج للتاريخ ولإصدار كتاب موحد وفقاً لم نصّه اتفاق الطائف وإلى “الواقع الذي نحن فيه اليوم وهو أنّ التلاميذ في 2015 لا يزالون يدرسون منهجاً تمّت بلورته في أربعينات القرن الماضي”، كما أشار إلى أنّ اهتمام جامعة سيّدة اللويزة بالمشروع يأتي في إطار حرصها على تطوير طرائق التعليم في لبنان وبناء الفرد المسؤول.

يتضمّن برنامج التطوير التربوي 12 يوماً من التدريب في مشاغل يتولّى تيسيرها اثنان من الخبراء المتميّزين في هذا المجال وهما د. أرثر شابمان من معهد التعليم في جامعة لندن وكريستين كاونسل من جامعة كامبريدج في بريطانيا، اللذان يعملان عن قرب مع أخصائيين من الهيئة اللبنانية للتاريخ التي تتولى بدورها جلسات الارشاد والتأمّل والدعم المتواصل للمعلّمين. خلال حفل الاطلاق، وضح د. تشبمان أنّ “ما يواجهه لبنان من صعوبات في مجال وضع منهج للتاريخ ليس أمراً محصوراً به فهناك حوار عالمي مفتوح حول التاريخ”. وأشار الى أنّه “من السهل أن يحفظ الطلاب المعلومات لكنهم في كثير من الاحيان لا يعرفون ماذا يفعلون بهذه المعلومات” ومن هنا ضرورة العمل على “بناء فهم الطلاب لكيفية وأسباب بناء الروايات التاريخية وجعلهم قادرين على ايجاد المعلومات المتعددة المصادر والاتجاهات، والقيام بتحليلها لانتاج معرفة تاريخية جديدة هو في صلب عملية تطوير تعليم التاريخ” وهذه المعرفة هي ما يحضّر للمستقبل من خلال دراسة الماضي”. كما ربطت الأخصائية في تعليم التاريخ كريستين كاونسل بين واقع تعليم التاريخ في لبنان وتجارب دول أخرى منها قبرص وسنغافورة والمملكة المتحدة حيث كان “تطوير مناهج جديدة أو ادخال موضيع حساسة أمراً بغاية التعقيد لا سيّما في الوصول الى توافق حول الروايات التاريخية وطرائق التعليم”، وأشارت إلى أن المشروع “يعزّز امكانات المعلّمين ويجعلهم قادرين على تطوير مناهج مسؤولة تمكّن المتعلّمين من مقاربة المواضيع بمسؤولية وموضوعية، فتدريب المعلمين اساسي للنهوض بتعليم التاريخ”.  وختمت نايلة حمادة أن هذا التدريب المكثف الذي تستفيذ منه مجموعة صغيرة من المعلّمين سوف يتوسع مستقبلا الى مجموعات أخرى حتى نبدأ بمقاربة تعليم التاريخ بوعي وانفتاح.

 

سوريون حُرموا التقدم للبكالوريا فخضعوا لامتحانات الائتلاف في لبنان / شعيب: لا صدقية لهذه الشهادة وتعترف بها تركيا وفرنسا

روزيت فاضل

14 تموز 2014

تتحول قضية “تعليم التلامذة السوريين اللاجئين في لبنان” الى كرة ثلج تتفاقم من خلال تزايد مقلق لأعدادهم في مقابل عدم جهوزية نظامنا التربوي الرسمي لدعم الفئات المحرومة من لبنانيين وغير لبنانيين في حصولهم على حق التعليم.

هذه القضية بعنوانها العريض والشائك كانت عنوان لقاء اليوم السابع الذي دعت اليه الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية حيث عرضت مديرة مركز الدراسات اللبنانية الدكتورة مهى شعيب لملخص دراسة عن ” تعليم التلامذة السوريين اللاجئين في لبنان، شاركت فيها الى شعيب كل من الباحثتين في المركز نسرين مكوك وسهى توتنجي. أدارت اللقاء الدكتورة أمل مالك، وشرحت شعيب أهداف هذه الدراسة “التي تركز على الفرص المتاحة للتلامذة السوريين للحصول على التعليم وتتناول التعليم والتعلم المتوافرين”. وأشارت الى أن “البحث اعتمد منجهية دراسة الحالة مستخدماً أدوات بحثية نوعية مثل الملاحظات الصفية والمقابلات الفردية والجماعية في مدارس خاصة ومدارس الأونروا وجمعيات تقدم برامج تربوية للأولاد اللاجئين”. ولفتت الى أنه “منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، لجأ أكثر من 4 ملايين سوري الى الدول المجاورة كلبنان والأردن وتركيا والعراق”. وأكدت أن “التقديرات تشير الى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان تجاوز بحلول نهاية 2013 أكثر من مليون ، ومنهم 630 ألفا ما بين 3 و 18 سنة”. وفي العودة الى تقديم الدراسة، أشارت شعيب الى أننا “انطلقنا من محاور عدة منها التعليم الخاص النظامي و التعليم غير النظامي الذي يتوافر بمبادرات من بعض الجمعيات الأهلية.” عن أسباب اغفال القطاع الرسمي في الدراسة قالت: “ان ضيق الوقت حال دون الحصول على اذن رسمي من وزارة التربية يسهل علينا الدخول الى بعض هذه المدارس.” وبعد شرحها عن العينة المعتمدة للدراسة والمؤلفة من 10 مؤسسات منتشرة في المحافظات كلها وموزعة على 7 في الخاص و2 تابعة للأونروا و 5 تابعة لجمعيات أهلية، لفتت الى أن “معظم العينة ارتكز على تلامذة المرحلة الابتدائية والذين هم محور للمبادرات والفئة التي يستهدفها التمويل والفئة التي تحظى باهتمام وزارة التربية التي تتخذ على عاتقها الزامية التعليم في هذه المرحلة”. وفي لغة الأرقام، أعلنت شعيب ووفقاً للدراسة “عن انتساب 88262 تلميذ سوري في هذه السنة الدراسية ويتوزعون وفق دوامين، الأول صباحي وفيه ما يقارب 58 ألف تلميذ والثاني مسائي بعدد يبلغ 30 ألف تلميذ”. وركزت “على تسجيل 7000 تلميذ سوري في مدارس الأونروا” مشيرة الى أن ” أعداد التلامذة في القطاع الخاص غير متاحة، علماً أن الاحصاءات التي تحدد عددهم وجنسيتهم لا يتوافر في المركز التربوي للبحوث والانماء بعد العام الدراسي 2012 -2013″.

 

البرامج .. ومنظومة الفصل ووفق شعيب، ركزت الدراسة على المناهج المعتمدة في تعليم هذه الفئة “وتضم منهجاً لبنانياً غير معدل يتناسب وحاجات التلامذة السوريين، لا سيما في ما خص اللغة، منهاجاً لبنانياً معرباً من بعض مؤسسات خاصة هدفه تجاوز اللغة خصوصا لمرحلة الثانوي، منهاجاً سورياً يتم من خلاله تسجيل التلامذة في سوريا وتدريسهم في لبنان على أن يخضعوا لامتحانات في سوريا”. واللافت أيضاً وفقاً لها وجود “المنهج الليبي الخاص بتلامذة “الثاني عشر” والمنتسبين الى مدارس أنشأها تربويون سوريون فضلاً عن منهاج الائتلاف السوري المعارض والذي يتابعه تلامذة الصف الـ 12 ويخضع لامتحانات رسمية هذه المرحلة علماً أنه لا يعترف بصدقية هذه الشهادة الا دول قليلة مثل تركيا وفرنسا وسواهما”. وفي ما خص النتائج الدراسية، فقد أظهرت الدراسة أن “نسب النجاح كانت عالية للتلامذة المنتسبين الى كل من مدارس الأونروا والمؤسسات التربوية التي اعتمدت البرنامج الدراسي المعرب”. وأشارت الى أنه “تعذر على التلامذة السوريين المسجلين في وطنهم الأم تقديم الامتحانات الرسمية في سوريا مما ألزمهم الخضوع للامتحانات التي أعدها الائتلاف للتلامذة السوريين التابعين لمدارسه”. وفي المقلب الآخر، شكل الحديث لدى شعيب عن قسم في الدراسة “يتناول واقع فصل الصفوف بين اللبنانيين والسوريين كقاعدة عامة في المدارس التي زرناها باستثناء مدارس”الأونروا” التي خرقت هذه المنظومة لأن أعداد التلامذة السوريين المنتسبين لديها هي أقل بالمقارنة مع مدارس أخرى…”. وتوقفت شعيب عند أسباب اعتماد الفصل والذي ظهر من خلال الدراسة بأنه “يهدف الى تفادي نشوب “اي حساسية بين اللبنانيين والسوريين ولا سيما أن بعضاً من السوريين يختلفون عن اللبنانيين كما ذكر بعض أهالي التلامذة اللبنانيين في ملبسهم ونمط أكل “السندويش” مثلاً وحتى في ما خص تعبيرهم اللغوي”. من جهة أخرى، خصت الدراسة وفقاً لشعيب جانباً من “اللغة ولا سيما المصاعب التي تواجه التلامذة في تعلم الرياضيات والعلوم باللغة الأجنبية”. واعتبرت “أن هذه المشكلة ليس حكراً على التلامذة السوريين بل تشمل اللبنانيين ايضا”. مشيرة الى أنها “من أبرز الأسباب لتسرب أعداد كبيرة من التلامذة الللبنانيين القاطنين في مناطق محرومة كالبقاع وعكار وسواهما”. وبالنسبة الى شعيب، فإن الصعاب “في تعليم اللغة الأجنبية في القطاع الرسمي تعود الى ضعف تربوي لدى المعلمين وعدم توافر تربويين كفيّين في المناطق النائية للغاية نفسها فضلاً عن انعدام فرص ممارسة اللغة وغياب أي دعم لذلك من الأهل”. وعندما سأل أحد المشاركين عن تطور منظومة الفصل بين التلامذة السوريين واللبنانيين، أشارت شعيب الى أنه “يطبق اليوم من المراحل الابتدائية، بينما كان في السابق “ساري المفعول” في صفوف تربوية متقدمة عن القسم الابتدائي”. ولفتت الى “أن التعليم المسائي لا يشهد اقبالاً لافتاً، لا سيما من الفتيات اللواتي لا تتوافر لهن سبل التنقل ليلاً للعودة الى المنزل”. وتوقفت عند نوعية التعليم لأن غالبية ” المعلمين يدرسون صباحاً ويتابعون ايضا مساء”. واعتبرت أن “التكرار اليومي لهذا النظام التعليمي له أثره على المعلم، لا سيما على التعب الذي يسيطر على نمط حياته في شكل دوري ويطرح من خلاله تساؤلات عدة عن قدرته على توفير الجودة في التعليم”.

For Many Palestinian Refugees, Higher Education Is Not an Option

Ammar Abu Yousef is going to celebrate his thirtieth birthday soon. For years, he dreamt of being a pharmacist. But now he has ended up in a small shop with handmade clay walls selling discounted mobile phones. The shop is in the Jerash refugee camp in Jordan, locally called the “Gaza camp” because more than 20,000 refugees from Gaza settled there after the 1967 war.

The camp lies less than an hour north of Amman near the tourist attraction of Jerash’s Roman ruins.  After turning into a valley, the streets become narrower and are lined by nearly windowless houses of dilapidated concrete with roofs of corrugated zinc and asbestos. Public transportation is scarce, so many people are walking in the streets and cars seem to brush them as they drive through.

“I used to have birthday wishes, but since my eighteen birthday I realized that my wishes have no sense as I am ex-Gaza refugee,” Ammar said with a smile.

Ammar said he was a hardworking student but could not enter university. “It was impossible for us to pay the universities’ high fees,” he said. “Even if we have the money we will not be allowed to work later. So, waste the money and time.”

Unlike the Palestinians who came from the West Bank, arrived earlier in the country, and live in other camps, Gaza refugees do not have Jordanian citizenship. Even though they can hold a temporary Jordanian passport, valid for two years, Gaza Palestinians are considered “foreign” in Jordan—even though at least three generations have been born there.

In Jordan, as is often the case in the other countries that neighbor Israel and Palestine, this complicated legal situation has had many negative effects, particularly in education and employment.

The Palestinian students can study until the tenth grade in overcrowded schools run by the United Nations Relief and Works Agency. According to a community worker, there is one school for boys and another for girls in the camp. Around 5,000 students study in these schools, with two daily shifts, in classes of about 55 students per teacher. Then, they move to public schools. Girls can study in the camp, but the boys have to take a bus to Jerash, which many families can’t afford. Many students drop out.

The illiteracy rate in the camp (13 percent) is twice that of the country, according to one survey. The percentage of those who pursue post-secondary education is 13 percent in the camp compared to 22 percent in Jordan.

The Palestinians are treated as international students with commensurate fees, said Hanaa Asfour, a researcher on Palestinian refugees’ affairs in Jordan. The only means by which a student from the camp might get admission with Jordanian fees is through special quotas, she said.

One such quota, a royal quota, divides 5 percent of public-university seats among the 13 camps in Jordan. Around 350 seats are given by the Jordanian government to the Palestinian embassy, but priority goes to Palestinians actually residing in the West Bank and Gaza.

If the number of Palestinian refugees attending university is low, only a tiny fraction move on to an advanced degree: “Out of the 6.9 percent who obtained a bachelor degree or above, only 0.3 percent obtained a master’s degree and a 0.1 percent obtained a Ph.D.,” said Asfour.

Restrictions on employment also restrict the professions that Palestinians from Jerash want to study for. They are excluded from jobs in the public sector including public schools and universities. They cannot be licensed for certain professions such as dentists, lawyers, agricultural engineers, legal accountants, and pharmacists. They are also barred from working in banking and tourism.

“We cannot become members of cooperative associations or set up a private business outside the camp boundaries without a permit,” one activist said.

As a result of all these restrictions, the unemployment rate among ex-Gaza refugees stands at 39 percent, more than double the national average of 14 per cent.

“Leaving young people without education or work could easily led them to deviation and extremism,” said Oroub El-Abed, a senior teaching fellow at SOAS, University of London, who focuses on Palestinian refugees. Arab governments, she said, have left the responsibility of caring for the refugees to the U.N. relief agency, which provides very limited basic assistance.  The position of many Arab governments is that giving Palestinians citizenship would mean blessing the past actions of Israel and accepting that the Palestinians would never return to their homeland.

In Egypt, Palestinians do not have to live in camps, but they also struggle there to get education and employment. They have to pay school and university fees in British pounds, making it expensive for them. They have to compete with all foreigners for jobs in a 10 percent quota at any workplace.

In Lebanon, the situation is similar to Jordan. A law passed in 2010 granted Palestinians permission to work in many occupations. But the reality, say Palestinians, is that discrimination is still systematic in education and the workforce.

“Here in Lebanon they prefer Lebanese over Palestinians in everything,” said Haidar (19 year-old), a Palestinian from south Lebanon who long dreamt of becoming an engineer. Haidar, like the vast majority of Palestinians in Lebanon, was unable to afford the high fees of Lebanon’s private universities. Instead, he opted to attend the public Lebanese University. Since it didn’t offer engineering, he is studying computer science. “This, [the] only choice, doesn’t satisfy my goal,” he says.

There are an estimated 300,000 Palestinians in Lebanon, where the majority live in cramped and often squalid conditions in the country’s 12 Palestinian refugee camps. They are also denied the right to own property and access Lebanese social services. Around 37 percent of the Palestinian working-age population are not employed, according to a study by the American University of Beirut. Only 6 percent of the Palestinian labor force has a university education, compared to 20 percent of the Lebanese population.

Haidar gained a scholarship to a Lebanese private school thanks to his high grades. As in Jordan, the vast majority of Palestinians are educated in relief-agency schools. Drop-out rates can be 10 times that of the Lebanese population.

With engineering not an option, Haidar doesn’t know what he will do after he finishes his studies. “I don’t have an idea now. I will live it to the fate or the universe,” he says “If I have a chance to leave, I will leave. It’s my only option right now, to stay in a Lebanese university.”

Haidar’s university experience is similar to that of many other Palestinian students. “The majority of the Palestinians go to the public university, but many of the courses are very low quality,” says Maha Shuayb, the director of the Center for Lebanese Studies, and the author of a recent report “The Art of Inclusive Exclusions: Educating the Palestinian Refugee Students in Lebanon.”

From what she has seen, the education problems among the Palestinian population in Lebanon start early. “More than 20 percent of children are not making it to secondary education,” she says.

Shuayb feels that the state of refugee education is increasing the divide between Palestinians and Lebanese. Palestinians are forced, by dint of studying the Lebanese curriculum, to learn rights they will never have, while learning very little of their own history. The limited access to education also increases the socioeconomic gap.

Those of Palestinian heritage living in all countries have a reputation for placing great value in education. But, as refugees, some believe that faith in education is slipping. “It used to be that Palestinians would see education as their way out,” Shuayb says. “Now, I don’t think it’s the same, unfortunately.”

 

المواطنيّة في المدارس: «اخرسوا بدنا نحكي عن الحوار»!

لا يحتاج الامر الى إثبات. فالسياسات المتبعة في مجال التعليم في لبنان لم تفشل في تعزيز الوحدة الوطنية فقط، بل أعاد النظام التربوي منذ الطائف إنتاج التفاوت الطبقي وحوّل مفاهيم «المواطنية» الى مادّة إنشائية أسيرة كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية

فاتن الحاج

9 من 10 تلامذة في الخامس أساسي في إحدى المدارس الابتدائية الرسمية في عكار يطمحون إلى إنجاز السابع أساسي والالتحاق بالجيش. هذه ليست إحصائية من القرن الماضي، بل إحدى نتائج دراسة حالة أعدها مركز الدراسات اللبنانية في العام الدراسي 2012 ــ2013. هي واحدة من نتائج السياسات التربوية الرسمية التي قاربت «العدالة الاجتماعية» بصورة مجتزأة، تقول رئيسة المركز د. مهى شعيب أمام طلاب من قسم التربية في الجامعة اللبنانية الأميركية.

المزيد

“كيف نبني التاريخ؟” جديد الهيئة اللبنانية للتاريخ شعيب لـ”النهار”: نريد تعميم التفكير النقدي عند التلامذة

كيف نبني التاريخ؟” عنوان ورشة التدريب نهاية الأسبوع الماضي بدعوة من “الهيئة اللبنانية للتاريخ” وبالتعاون مع مركز .الدراسات اللبنانية وسفارة هولندا

قبل بدء نشاط الورشة، شكل السؤال المطروح مادة سجال بين المعلمين، لا سيما عندما طرح بعضهم دور “البنى التحتية المطلوبة” في التاريخ
وعلى رغم عجقة السير الخانقة في بيروت اخيرا قصد معلمو مادة التاريخ في مدارس خاصة ورسمية وأعضاء فاعلون من مؤسسات المجتمع المدني مبنى الهيئة في شارع الحمراء وناقشوا في قضايا التاريخ.
بداية، لفتت رئيسة الهيئة الدكتورة مهى شعيب في كلمتها إلى ان الورشة “هي مقدّمة في التحقيق التاريخي والمفاهيم الثانوية، مع التركيز على مفهوم الاستمراريّة والتغيير”. وذكرت أن “الهدف الرئيسي من تأسيس هذه الهيئة يقوم على تطوير مادة تعليم التاريخ في لبنان”.

المزيد